محمد بن جرير الطبري

256

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من الكفارة ، رحيم بهم بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل والآجل على ذلك بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء والكفارة ، وبما جعل لهم من المهل الأَشهر الأَربعة ، فلم يجعل فيها للمرأة التي إلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأَشهر الأَربعة . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : حدثنا يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ قال : وتلك رحمة الله ملكه أمرها الأَربعة الأَشهر إلا من معذرة ، لأَن الله قال : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ذكر بعض من قال : إذا فاء المولي فعليه الكفارة : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها ، فيتربص أربعة أشهر ، فإن هو نكحها كفر يمينه كفارة الإِيلاء بإطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني يونس ، قال : ثني ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب بنحوه . حدثنا المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : إذا آلى فغشيها قبل الأَربعة الأَشهر كفر عن يمينه كفارة الإِيلاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : في النفساء يولي منها زوجها ، قال : هذه في محارب ؛ سئل عنها أصحاب عبد الله ، فقالوا : إذا لم يستطع كفر عن يمينه كفارة الإِيلاء وأشهد على الفيء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : إن فاء فيها كفر كفارة الإِيلاء يمينه وهي امرأته . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم : في كفارة الإِيلاء قال : يوقف قبل أن تمضي الأَربعة الأَشهر ، فإن راجعها فهي امرأته وعليه يمين يكفرها إذا حنث . قال بو جعفر : وهذا التأويل الثاني إذا فاء المولي فعليه الكفارة هو الصحيح عندنا في ذلك كفارة الإِيلاء لما قد بينا من العلل في كتابنا " كتاب الأَيمان " من أن الحنث موجب الكفارة في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأَيمان بعد الحلف على معصية كانت اليمين أو على طاعة . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اختلف أهل التأويل في معنى قول الله تعالى ذكره وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فقال بعضهم : معنى ذلك : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فإن فاءوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهن من العشرة بالمعروف في الأَشهر الأَربعة التي جعل الله لهم تربصهم عنهن وعن جماعهن وعشرتهن في ذلك بالواجب ، فإن الله لهم غفور رحيم ، وإن تركوا الفيء إليهن في الأَشهر الأَربعة التي جعل الله لهم التربص فيهن حتى ينقضين طلق منهم نساؤهم اللاتي آلوا منهن بمضيهن ، ومضيهن عند قائلي ذلك هو الدلالة على عزم المولي على طلاق الإِيلاء امرأته التي إلى منها . ثم اختلف متأولو هذا التأويل بينهم في الطلاق الذي يلحقها بمضي الأَشهر الأَربعة ، فقال بعضهم : هو تطليقة بائنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن خلاس أو الحسن ، عن علي قال : إذا مضت أربعة أشهر ، فهي طلاق الإِيلاء تطليقة بائنة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا